
سجّل حضور ألعاب القوى المغربية في بطولة العالم لألعاب القوى بطوكيو 2025 نتائج متباينة، بين بريق فردي حمل توقيع البطل سفيان البقالي، وتراجع جماعي لبقية العدائين والعداءات في مختلف التخصصات.
🥈 البقالي.. استمرار الحضور في منصة التتويج
تمكّن البطل الأولمبي والعالمي سفيان البقالي من إهداء المغرب الميدالية الفضية في سباق 3000 متر موانع، مؤكداً مرة أخرى علو كعبه وقدرته على مقارعة أبطال العالم.
وفي السباق نفسه، حلّ العداء الشاب صلاح الدين بن يزيد في المركز الخامس، ما يشير إلى بروز اسم جديد قد يشكل دعامة مستقبلية لهذا التخصص.
في المقابل، لم يتمكن كل من محمد تندوفت ومصطفى الفايد من تجاوز الدور الأول، حيث أقصيا مبكراً.
المسافات المتوسطة.. إخفاق غير مسبوق
في سباق 800 متر رجال، خرج معاذ الزحافي، عبد العاطي الكص وعبد الرحمان العسال من الدور الأول دون ترك بصمة، وهو ما يعكس غياب تنافسية المغرب في هذه المسافة التي طالما أنجبت أبطالا عالميين.
الأمر ذاته تكرر في 1500 متر رجال، حيث أقصي الثلاثي أنس الساعي، حفيظ رزقي وفؤاد المسعودي من الدور الأول، في نتيجة وُصفت بالصادمة لمسافة ارتبطت تاريخياً بأمجاد المغرب بفضل أبطال من طينة هشام الكروج ونوال المتوكل.
أما في 1500 متر سيدات، فقد عجزت العداءة بهية العرفاي عن مجاراة الإيقاع العالمي وخرجت بدورها من التصفيات المبكرة.
الماراثون.. انسحابات وضعف تنافسي
في ماراثون الرجال، حقق رضى الأعرابي أفضل نتيجة باحتلاله المركز 20، فيما اضطر كل من عثمان الكومري وسفيان بوقنطار إلى الانسحاب.
وفي ماراثون السيدات، اكتفت رحمة الطاهيري بالمركز 54، بينما انسحبت كل من كوثر فركوسي وفاطمة الزهراء كردادي، ما يطرح علامات استفهام حول الجاهزية البدنية والقدرة على مجاراة المستويات العالمية.
السيدات في 800 متر.. بصيص أمل
لم تتمكن العداءة سكينة حجي من تجاوز الدور الأول (المركز الأخير)، بينما نجحت آسية رزيقي في بلوغ نصف النهائي، لكنها توقفت عند المركز السابع، وهو ما يمكن اعتباره بصيص أمل يحتاج إلى دعم وتطوير.
تكشف نتائج مونديال طوكيو 2025 أن ألعاب القوى المغربية تعيش على بريق فردي متمثل في سفيان البقالي، الذي حافظ للمغرب على تواجده في منصة التتويج العالمية. غير أن بقية التخصصات تعاني من تراجع مقلق، خاصة في المسافات المتوسطة والماراثون، حيث غاب الحضور المغربي القوي، واقتصر على مشاركات محتشمة أو انسحابات.
هذا الواقع يفرض على القائمين على الشأن الرياضي مراجعة شاملة لسياسة الإعداد والتكوين، مع ضرورة الاستثمار في الفئات الصغرى، وتوفير الدعم العلمي والطبي والنفسي للعدائين، حتى يعود المغرب إلى الواجهة كقوة جماعية وليس عبر تألق فردي فقط.
فرغم القيمة الكبيرة للفضية التي أحرزها سفيان البقالي، فإن ألعاب القوى المغربية لا يمكن أن تستمر في الرهان على بطل واحد. قوة الرياضة تكمن في التنوع والعمق، لا في الاعتماد على فردية استثنائية. لذا فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من القاعدة، ببناء جيل جديد قادر على استعادة مكانة المغرب التاريخية في مضامير العالم.




