الكرة الإفريقية
قراءة نقدية في بلاغ الجامعة السنغالية لكرة القدم: بين الهواجس التنظيمية وحرب الأعصاب

أصدر الاتحاد السنغالي لكرة القدم بلاغًا قبيل نهائي كأس أمم إفريقيا، عبّر فيه عن “مخاوف تنظيمية” مرتبطة بإقامة بعثة المنتخب السنغالي بالمغرب. ورغم أن أي تظاهرة كروية كبرى قد تعرف ملاحظات لوجستية قابلة للنقاش والتقييم، فإن توقيت هذا البلاغ وطريقة صياغته يثيران أكثر من علامة استفهام حول خلفياته وأبعاده، خاصة في سياق تنافسي بالغ الحساسية.
أول ما يلفت الانتباه في البلاغ السنغالي هو توقيته، إذ جاء في مرحلة حاسمة تسبق مباراة نهائية، حيث تكون الحرب النفسية جزءًا لا يتجزأ من الاستعدادات غير المعلنة. ففي مثل هذه اللحظات، لا تُقرأ البلاغات الرسمية بمعزل عن السياق الرياضي والنفسي، بل تُفكك باعتبارها أدوات ضغط أو رسائل مبطنة موجّهة للخصم والرأي العام والاتحاد القاري.
تضمن البلاغ أربع نقاط أساسية، غير أن مقاربتها نقديًا تكشف تفاوتًا بين حجم الادعاءات وطبيعة الوقائع:
الترتيبات الأمنية بمحطة القطار: الحديث عن “نقص أمني” عند الوصول يبقى توصيفًا عامًا يفتقر إلى الدقة، خاصة وأن المغرب راكم تجربة تنظيمية مشهود لها في تظاهرات كبرى، من كأس العالم للأندية إلى بطولات قارية ودولية، دون تسجيل اختلالات مؤثرة.
الإقامة الفندقية: التحفظ على الفندق الأول قبل تخصيص إقامة من فئة خمس نجوم يطرح تساؤلًا حول معايير الاعتراض، لاسيما وأن أغلب المنتخبات المشاركة أقامت في مرافق متقاربة المستوى، دون تسجيل احتجاجات رسمية مماثلة.
التدريب بمركب محمد السادس: اعتبار المركب منشأة “خاصة بالمنتخب المغربي” يتجاهل كونه مركزًا وطنيًا معتمدًا من الاتحاد الإفريقي والدولي، سبق أن استقبل عدة منتخبات خلال البطولة نفسها، ما يُضعف من وجاهة هذا الاعتراض.
حصة التذاكر: مسألة التذاكر تخضع، في العادة، لدفاتر تحملات واضحة يضعها “الكاف”، ولا يمكن تحميل الدولة المنظمة مسؤولية اختيارات تنظيمية مركزية، خاصة في مباراة نهائية تعرف إقبالًا جماهيريًا غير مسبوق.
في مجملها، لا ترقى ملاحظات البلاغ السنغالي إلى مستوى “اختلالات تنظيمية جسيمة”، بل تبدو أقرب إلى تسجيل تحفظات ظرفية تم تضخيمها إعلاميًا. وهو ما يفتح الباب أمام قراءة تعتبر البلاغ محاولة استباقية لتخفيف الضغط عن اللاعبين، أو تهيئة الرأي العام لاحتمال نتيجة غير مواتية، بدل كونه تشخيصًا موضوعيًا لواقع التنظيم.
إن النقد البناء لأي تنظيم رياضي يظل حقًا مشروعًا، بل ومطلوبًا، غير أن تحويل الملاحظات التقنية إلى بلاغ رسمي في توقيت حساس، وبنبرة إيحائية، قد يُفهم كجزء من حرب نفسية أكثر منه حرصًا على جودة التنظيم. وفي المحصلة، يبقى الفيصل الحقيقي فوق أرضية الملعب، حيث تُحسم النهائيات بالأداء والجاهزية، لا بالبلاغات والتأويلات.





