خالد العروسي
أثار رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، صامويل إيتو، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية الإفريقية، عقب كشفه عن ملامح خطته في حال فوزه برئاسة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، مؤكدًا عزمه اتخاذ قرارات “جذرية” من شأنها إعادة تشكيل خريطة كرة القدم في القارة السمراء.
نقل مقر الكاف من القاهرة إلى كيجالي
في خطوة وُصفت بالمفصلية، أعلن إيتو أن أول قرار سيتخذه حال وصوله إلى سدة رئاسة الكاف سيكون نقل مقر الاتحاد من القاهرة إلى العاصمة الرواندية كيجالي.
وبرر النجم الكاميروني السابق موقفه بأن استمرار وجود المقر في مصر طوال العقود الماضية “أمر يحتاج إلى مراجعة”، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب توزيع مراكز القوة الإدارية داخل القارة بشكل أكثر توازنًا، بما يعكس الطفرة التي حققتها عدة دول إفريقية على مستوى البنية التحتية والتنظيم الرياضي.
ويرى مراقبون أن هذا الطرح يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الإداري، ليعكس توجّهًا نحو إعادة صياغة موازين النفوذ داخل منظومة الكرة الإفريقية، في ظل تنافس متزايد بين العواصم الكبرى على استضافة المؤسسات الرياضية القارية.
تعديلات مرتقبة على دوري أبطال إفريقيا
لم تتوقف تصريحات إيتو عند الجانب الإداري، بل امتدت إلى الشق الفني، حيث أكد عزمه إجراء تعديلات جوهرية على نظام دوري أبطال إفريقيا، عبر زيادة عدد الأندية المشاركة ومنح فرص أوسع لممثلي مختلف الدول.
وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في تقليص الفجوة بين الكرة الإفريقية ونظيراتها في القارات الأخرى، سواء من حيث عدد المباريات أو العوائد التسويقية أو مستوى التنافس الفني. كما أشار إلى أن تطوير المسابقات القارية يعد ركيزة أساسية لرفع قيمة اللاعب الإفريقي وتعزيز جاذبية البطولات أمام المستثمرين والرعاة.
ويرى متابعون أن أي تعديل في نظام البطولة سيحمل انعكاسات مباشرة على روزنامة المنافسات المحلية والقارية، ما يتطلب دراسة دقيقة لضمان تحقيق التوازن بين الطموح التطويري والاستقرار التنظيمي.
رؤية شاملة لإعادة الهيكلة
تعكس تصريحات إيتو توجهًا نحو إعادة هيكلة شاملة لمنظومة كرة القدم الإفريقية، إداريًا وفنيًا، في حال حصوله على ثقة الاتحادات الأعضاء. وتندرج هذه الرؤية ضمن خطاب إصلاحي يركز على تحديث آليات الحوكمة، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتعزيز الشفافية داخل مؤسسات اللعبة.
ويبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، لا سيما أن ملف رئاسة الكاف لطالما حمل أبعادًا رياضية وسياسية في آنٍ واحد، ما يجعل تصريحات إيتو محل متابعة دقيقة واهتمام واسع داخل القارة. وبين الطموح المشروع والتحديات الواقعية، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة لمعرفة ما إذا كانت هذه الوعود ستتحول إلى برنامج انتخابي قادر على إحداث التحول المنشود في كرة القدم الإفريقية.