رياضات أخرى

جمع عام استثنائي مرتقب لجامعة الكيك بوكسينغ والمواي تاي على وقع معطيات افتحاص تثير تساؤلات حول التدبير المالي والإداري

تتجه الأنظار إلى الجمع العام الاستثنائي الذي تعتزم الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ والمواي تاي والرياضات المماثلة عقده يوم 27 يونيو 2026، في سياق يتسم بتطورات لافتة مرتبطة بعملية افتحاص شاملة أطلقتها الرئاسة الحالية للجامعة، عقب رصد مجموعة من الاختلالات والمعطيات التي تهم مرحلة التدبير السابقة.
وكانت الجامعة قد عاشت، يوم 27 دجنبر 2025، محطة وصفت بالتاريخية، بعدما جرى انتخاب رئيسها لأول مرة عبر الاقتراع المباشر من طرف الأندية المنضوية تحت لوائها، بمشاركة ما يقارب 600 نادٍ. وأسفرت العملية عن انتخاب خالد القنديلي بالإجماع، في خطوة أنهت نظاماً انتخابياً استمر لأكثر من ثلاثة عقود ونصف، كان يعتمد على تمثيلية محدودة عبر مسؤولي العصب الجهوية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الرئيس الجديد، وبعد تسلمه مهامه، وقف على مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالتدبير الإداري والمالي للجامعة، من بينها وجود ديون غير مصرح بها واختلالات اعتبرها مقلقة، ما دفعه إلى الامتناع عن التوقيع على محضر تسليم السلط. ومع استمرار الغموض بشأن عدد من الملفات، تقرر في 31 مارس 2026 إطلاق عملية افتحاص شاملة شملت الجامعة وبعض العصب الجهوية التي لم تنخرط في ميثاق الحكامة الجيدة.
وفي تطور تزامن مع هذه الخطوة، تقدم ثمانية أعضاء من المكتب التنفيذي باستقالة جماعية بتاريخ 3 أبريل 2026، وهي الخطوة التي اعتبرتها الرئاسة الحالية محاولة لعرقلة مسار الافتحاص والبحث في عدد من الملفات العالقة.
ومن بين أبرز المعطيات الأولية التي كشفت عنها التحريات، اكتشاف عدد من الشيكات الصادرة سنة 2023، من بينها شيكات تحمل توقيعاً مشتركاً لنائب أمين المال آنذاك، وصادرة لفائدته الشخصية، قبل أن يتم سحب قيمتها من الحسابات البنكية التابعة للجامعة. وتثير هذه المعطيات تساؤلات إضافية بالنظر إلى الوضع الصحي الحرج الذي كان يمر منه الرئيس الراحل عبد الكريم الهلالي خلال تلك الفترة، قبل وفاته في فبراير 2024، وهو ما يستدعي، وفق الرئاسة الحالية، إجراء تحريات وتوضيحات دقيقة بشأن عدد من الوثائق والمعاملات المالية المنجزة آنذاك.
كما أسفرت التحريات الأولية عن رصد معطيات أخرى وصفت بالمثيرة للانشغال، من بينها الاستعانة بأطر إدارية تابعة للجامعة الملكية المغربية للتايكواندو لإعداد القوائم المالية الخاصة بجامعة الكيك بوكسينغ خلال سنوات 2023 و2024 و2025، إلى جانب تسجيل تدخلات للحصول على تراخيص مرتبطة باقتناء العملة الصعبة رغم عدم إيداع البيانات المالية داخل الآجال القانونية، وهو ما أدى، بحسب المعطيات ذاتها، إلى إلغاء منح عمومية بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 7.5 ملايين درهم.
وتحدثت التحريات كذلك عن استعمال تطبيق بنكي مرتبط بحساب الجامعة لدى البنك المغربي للتجارة والصناعة دون توفر تفويض قانوني واضح، فضلاً عن توظيف كاتبة الجامعة في إعداد فواتير لفائدة شركة خاصة. كما تم تسجيل تسليم مبالغ نقدية بلغت 60 ألف درهم لفائدة إدريس الهلالي، دون العثور إلى حدود الساعة على وثائق محاسبية تثبت طبيعتها أو مبررات صرفها.
ومن بين النقاط التي أثارت الانتباه أيضاً، استمرار استعمال سيارة الجامعة وهاتفها المحمول وخط الاشتراك المرتبط به بعد وفاة الرئيس السابق، فضلاً عن اكتشاف حسابين بنكيين غير مصرح بهما، أحدهما لدى البنك المغربي للتجارة والصناعة والثاني لدى الخزينة العامة للمملكة، دون أن يرد ذكرهما في التقارير المالية الرسمية أو يتم إشعار الرئيس الحالي بهما عند توليه المسؤولية.
وفي ضوء هذه المستجدات، دعت رئاسة الجامعة إلى عقد جمع عام استثنائي يوم 27 يونيو الجاري، قصد انتخاب لجنة لتصريف الأعمال تتولى ضمان استمرارية تدبير شؤون الجامعة إلى حين انعقاد الجمع العام العادي الانتخابي المقبل.
ومن المرتقب أن يعقب هذا الجمع تنظيم ندوة صحفية يعقدها رئيس الجامعة، يتم خلالها عرض مختلف الوثائق والمعطيات المرتبطة بالتدبير السابق والحالي للجامعة أمام وسائل الإعلام الوطنية والأندية المنخرطة والرأي العام.
وأكدت رئاسة الجامعة أن هذه الخطوات تندرج ضمن توجه يروم ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حماية لمصالح الأندية والرياضيين وتطويراً لمستوى تدبير الشأن الرياضي الوطني، مع التشديد على مواصلة مسار الإصلاحات وإرساء نموذج تدبيري حديث يقوم على النزاهة والوضوح والمسؤولية.
ويبقى من الضروري التأكيد أن المعطيات الواردة في نتائج الافتحاص والتحريات الأولية تظل في حاجة إلى استكمال مساطر التحقق والتدقيق القانونية والإدارية المختصة، مع احترام قرينة البراءة وتمكين جميع الأطراف المعنية من حقها في تقديم التوضيحات والردود اللازمة بشأن ما يثار من معطيات وملاحظات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *